السيد محمد تقي المدرسي
93
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
قال : ويقول أهل النار : اللهم أدخل الموت علينا . قال : ثم يذبح كما تذبح الشاة . قال : ثم ينادي مناد : لا موت أبداً ، أيقنوا بالخلود . « 1 » وتبعاً لهذا ، لابد أن نعرف إن الله سبحانه لم يخلق الموت والحياة عبثاً ، وإنما خلقهما ليمتحن الناس ، أيهم أحسن عملًا . وهذه هي النقطة الحساسة والأساسية في سر وجود الخليقة ؛ بمعنى إن البارئ عزّ وجلّ قد وفر العوامل لصياغة الإنسان وتحضيره على الصورة التي يختارها الانسان ذاته ، وقضية الامتحان التاريخي وشهوده على الانسان قضية تختلف اختلافاً كلياً عن بقية القضايا التي تحيط به منذ خلقته وحتى اصدار الحكم النهائي عليه يوم القيامة . فإذا كانت الشمس - مثلًا - أمر وجودي نهاراً للانسان وعدمي بالنسبة إليه ليلًا ، وإذا كان القمر بدراً في منتصف برجه وعرجوناً قديماً في محاقه ، وإذا كانت بعض الصور موجودة والأخرى مفقودة ، وفي بعض الأحيان تقبل وفي أخرى تدبر ، إلّا أن هناك شيئاً ثابتاً لا يفارقنا أبداً ، وهو معنا أينما نولي وجوهنا ، إنه الامتحان الإلهي الذي يتوجب علينا تجاوزه بنجاح ؛ فهو امتحان في العقيدة بالله تعالى ، وهو امتحان في التعامل مع النفس ذاتها ، وهو امتحان في العلاقة مع الناس . . فالانسان لا يخرج - ما دام مستمراً في هذه الحياة - عن إطار الامتحان ، سواء أغمض عينيه أو فتحهما . فكما أن هناك الملائكة والعوامل الأخرى الموكلة بحفظ الإنسان دون الوقوع في مطبات ومهاوي المعصية والذنوب ، فان هناك الشيطان ووساوسه وبقية العوامل الموجودة في الحياة التي تدفع بالمرء نحو السقوط وتحثه على ترك الفضيلة والتثاقل عنها إلى الأرض . فإذا دعا العقل ودعت الملائكة الانسان إلى أداء واجباته الشرعية
--> ( 1 ) - كتاب الزهد ، الحسين بن سعيد الكوفي - ص 100 - 101 .